العلامة الحلي
260
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : لا يدفع ، لأنّ النائرة إنّما تدفع بسبب الدم في العادة ، وما يتعلّق بالدم لا يتعلّق بإتلاف المال كالكفارة « 1 » . وهو ممنوع . مسألة 174 : لسبيل اللَّه سهم في الصدقة بالنص والإجماع ، واختلف قول الشيخ في معناه . ففي بعض أقواله : أنه الجهاد « 2 » يصرف إلى الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا ، وهم غير الجند المقرّرين الذين هم أهل الفيء - وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة « 3 » - لأنّ العرف في ذلك الغزاة ، لقوله تعالى في عدّة مواضع يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » يريد الجهاد فوجب حمله عليه . وفي البعض الآخر : أنّه أعمّ من ذلك ، وهو كلّ مصلحة وقربة إلى اللَّه تعالى ، فتدخل فيه الغزاة ومعونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وبناء القناطر وعمارة المساجد وجميع المصالح « 5 » . وهو أولى ، لأنّ السبيل هو الطريق ، فإذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان عبارة عن كلّ ما يتوسّل به إلى ثوابه . ولقول العالم عليه السلام : « وفي سبيل اللَّه قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به ، وفي جميع سبل الخير » « 6 » . وقال أحمد : يجوز أن يصرف ذلك في الحج فيدفع إلى من يريد الحج
--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 207 . ( 2 ) النهاية : 184 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 206 . ( 3 ) الام 2 : 72 ، المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 212 ، حلية العلماء 3 : 161 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 114 ، تفسير القرطبي 8 : 185 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 969 ، المبسوط للسرخسي 3 : 10 . ( 4 ) التوبة : 111 ، والمزّمّل : 20 . ( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 252 ، الخلاف ، كتاب قسم الصدقات ، المسألة 21 . ( 6 ) التهذيب 4 : 49 - 50 - 129 ، تفسير القمي 1 : 299 .